خواجه نصير الدين الطوسي

93

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

الاتصال لا يتجزأ إلا في الوهم - فليس له أجزاء بالفعل - وليس فيه تقدم ولا تأخر قبل التجزئة - ثم إذا فرض له أجزاء - فالتقدم والتأخر ليسا بعارضين يعرضان للأجزاء - وتصير الأجزاء بسببهما متقدما ومتأخرا - بل تصور عدم الاستقرار الذي هو حقيقة الزمان - يستلزم تصور تقدم وتأخر للأجزاء المفروضة - لعدم الاستقرار لا لشيء آخر - هذا معنى لحوق التقدم والتأخر الذاتيين به - وأما ما له حقيقة غير عدم - الاستقرار يقارنها عدم الاستقرار كالحركة وغيرها - فإنما يصير متقدما ومتأخرا بتصور عروضهما له - وهذا هو الفرق بين ما يلحقه التقدم والتأخر لذاته - وبين ما يلحقه بسبب غيره - فإنا إذا قلنا اليوم وأمس - لم نحتج إلى أن نقول اليوم متأخر عن أمس - لأن نفس مفهوميهما يشتمل على معنى هذا التأخر - أما إذا قلنا العدم والوجود - احتجنا إلى اقتران معنى التقدم بأحدهما

--> متقدما والبعض الاخر متأخرا كالسواد والبياض العارضين للجسم حتى صار بسببهما أسود وأبيض . فليس معنى قولنا : التقدم والتأخر عارضان لاجزاء الزمان بحسب ذاته ان اجزاء الزمان موجودة في الخارج ، والقبلية والبعدية أمران موجودان في الخارج عارضان لاجزاء الزمان ، وتلك الأجزاء يقتضيهما اقتضاء العلة للمعلول ؛ بل معناه انا إذا تصورنا حقيقة الزمان لم نحتج في تصور تقدم بعض الاجزاء وتأخر بعضها ؛ بل في التصديق بان بعض الاجزاء متقدم والبعض الاخر متأخر إلى تصور غير حقيقة الزمان بخلاف الزمانيات كالحركة فان تصور اجزائها لا يكفى في تصور تقدم بعضها وتأخر البعض بل انما يتصور متقدما أو متأخرا لوقوعه في زمان متقدم أو متأخر ولهذا لا يقف السؤال الا عند الوصول إلى الزمان . فإذا قيل : لم تقدم الحادث الفلاني على ذلك الحادث . فيقال مثلا : لان هذا الحارث وقع في واقعة زيد وذلك الحادث وقع في واقعة عمرو ، وكانت واقعة زيد سابقة على واقعة عمرو . فان رجع وقال : لم كانت تلك الواقعة سابقة . يقال : لأنهما كانت أمس وهذه كانت اليوم فوقف السؤال قطعا . وبهذا التحقيق ظهر جواب الامام حيث قال : اجزاء الزمان ان تساوت استحال ان يقتضى بعضها التقدم وبعضها التأخر . لأنا نقول : هذا انما يكون لو كانت اجزاء الزمان موجودة في الخارج ويكون بعضها علة للتقدم وبعضها علة للتأخر ، وليس كذلك . فليس معنى عروض التقدم والتأخر لاجزاء الزمان الا حكم العقل بتقدم بعضها وتأخر البعض بمجرد تصور الاجزاء لعدم الاستقرار وكون ماهيتها هي عدم الاستقرار .